أبو العباس الغبريني

294

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

يسنده إلى أن ينتهي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم إذا انتهى الاسناد رجع إلى ذكر رجاله ، فيبدأ من الصحابي رضي اللّه عنهم فيذكر اسمه ونسبه وصفته وتاريخ ولادته ووفاته وحكايته إن عرفت له ، ثم يتلوه بالتابعي كذلك ، ولا يزل يتبعهم واحدا فواحدا إلى أن ينتهي إلى شيخه فيقول ، أما فلان شيخنا فيقول : ويذكر ما ذكر فيمن تقدم ، ويزيد على ذلك بأنه لقيه وقرأ عليه كذا ، وسمع منه كدا ، وبعد الفراغ من ذلك يذكر لغة الحديث وعربيته ، ويتعرض لما فيه من الفقه والخلاف العالي ، ولدقائقه ورقائقه والمستفادات منه . كل ذلك بفصاحة لسان ، وجودة بيان . وله سعة علم ورواية ، ومعرفة ثابتة ودراية . وهو في معرفة القراءات إمام ، وولي صلاة الفريضة والخطبة بالجامع لا عظم ببجاية ، وروى بها وأقرأ وأسمع ، وكثر الآخذون عنه والسامعون منه والمقتدون به . ولما اشتهر حاله وعلمه ونقل الناقلون ذكاءه وفهمه ، نهى خبره إلى المستنصر « 1 » باللّه بحاضرة إفريقية رحمه اللّه فاستدعاه ، وقرّب مثواه . ولما دخل عليه أمره ان يقرأ بين يديه آية من كتاب اللّه تعالى ، فاستفتح بالاستعاذة وقرأ « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ، فاستحسن المستنصر باللّه قراءته وقصده ، وكان ذلك سببا في حظوته فقرب منزله ، واجزل عطيته وجائزته ، ووفر جرايته . وكان من أخص الحاضرين من الطلبة بمجلسه . ويذكر انه كان رحمه اللّه يستظهر عشرة « 2 » آلاف حديث بأسانيدها

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب « المنتصر » كما في نيل الابتهاج . ( 2 ) في نيل الابتهاج ستة .